خليل الصفدي
114
أعيان العصر وأعوان النصر
وزير مسلم ، وقرر معه أن يحدثا القان خربندا في ذلك ، ويحسنا له الرحيل عن الرحبة . فدخلا إليه ، وقالا : المصلحة أن نطلب كبار هؤلاء ، وقاضيهم ، ويطلبوا منك الأمان ، ونخلع عليهم ، ونرحل عنهم بحرمتنا فإن الطابق قد وقع في خيلنا ، وما للمغل ما تأكل خيولهم ، وإنما هم يأخذون قشور الشجر ينحتونها ، ويطعمونها خيلهم ، وهؤلاء مسلمون ، وهذا شهر رمضان ، وأنت مسلم ، وتسمع قراءتهم القرآن ، وضجيج الأطفال ، والنساء في الليل فوافقهم على ذلك . فطلبوا القاضي ، وأربعة من كبار البحرية ، وحضروا قدام خربندا ، وخلعوا عليه ، وباتوا فما أصبح للمغل أثر ، وتركوا المجانيق ، وأثقالها رصاصا ، والطعام ، والعجين ، وغيره ، ولم يصبح له أثر . وهذه الحركة ، وحدها تكفيه عند اللّه تعالى ، ويرى اللّه له أقل من ذلك حقن دماء المسلمين ، ودفع الأذى عنهم لكنه أباد عددا كثيرا من المغل ، وجرى له ما تقدم في ترجمة أيرنجي ، وأخذ من الوزير الرشيد ألف ألف دينار . وقد مر ذكر ابنه التمرتاش ، وابنته بغداد ، وكان ابنه دمشق خواجا قائد عشرة آلاف فارس . وزالت فيما بعد سعادتهم ، وتنمر لهم بو سعيد ، وتنكر ، وقتل دمشق خواجا ، ولده ، وهرب جوبان إلى هراة لائذا به فآواه ، وأطلعه إلى القلعة ثم قتله ، ونقل تابوت جوبان - رحمه اللّه تعالى - إلى المدينة الشريفة ليدفن في تربته لأن ابنته الخاتون بغداد جهزته مع الركب العراقي فما قدر اللّه له ذلك ، وبلغ السلطان الملك الناصر ذلك فجهز الهجن إلى المدينة ، وأمرهم أن لا يمكن من الدفن في تربته فدفن في البقيع . وكانت قتلته - رحمه اللّه تعالى - في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وكان من أبناء الستين لأنه لما قدم دمشق مع غازان كان من أكبر قواده ، وكان له من الأولاد التمرتاش ، ودمشق خواجا ، وصرغان شيرا ، وبغبصطي ، وسلجوك شاه بغداد . 549 - جوبان « 1 » الأمير سيف الدين المنصوري . أحد أمراء الشام ، وكباره ، ومن إذا جرى في ميدان الشجاعة لا يطمع ملاعب الأسنة « 2 » في شق غباره . قوي النفس لا يصبر على ذله شديد البطش لا يعبأ بما يترتب على الأهوار المضلة ، وكانت له عظمة في النفوس ، وجلالة تجعل موضعه على الرؤوس ، ولم
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1464 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 274 . ( 2 ) ملاعب الأسنة هو : عامر بن مالك العامري ، فارس قيس وأحد أبطال العرب في الجاهلية .